الذهبي

131

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

أخبرت بعلّة أبي بكر الجعابيّ ، فقمت إليه في الوقت ، فأتيته فرأيته يحرق كتبه بالنّار ، فأقمت عنده حتى ما بقي منه بيّنة ، ثم مات من ليلته . قرأت على إسحاق الأسدي : أخبرك يوسف الحافظ ، أنا أبو المكارم المعدّل ، وأنا أحمد بن سلامة وغيره إجازة ، عن أبي المكارم ، أنّ أبا علي الحدّاد أخبرهم ، أنا أبو نعيم ، ثنا محمد بن عمر بن مسلّم ، ثنا محمد بن النّعمان السّلمي ، ثنا هديّة ، ثنا حزم بن أبي حزم ، سمعت الحسن يقول : بئس الرّفيق الدّينار والدّرهم لا ينفعان حتى يفارقاك . محمد بن القاسم بن شعبان [ ( 1 ) ] بن محمد بن ربيعة الفقيه أبو إسحاق المصري المالكي صاحب التصانيف . قال القاضي عياض : هو من ولد عمّار بن ياسر رضي اللَّه عنه ، ويعرف أيضا بابن القرضي ، نسبة إلى بيع القرض . كان رأس المالكية بمصر وأحفظهم للمذهب ، مع التّفنّن من التاريخ والأدب مع الدّين والورع ، ومع فنونه لم يكن له بصر بالنّحو ، وكان واسع الرواية له كتاب « الزاهي الشعبانيّ في الفقه » وهو مشهور ، وكتاب « أحكام القرآن » وكتاب « مناقب مالك » وكتاب « المنسك » . روى عنه : محمد بن أحمد بن الخلاص التّجاني ، وخلف بن القاسم بن سهلون ، وعبد الرحمن بن يحيى العطّار ، وطائفة . توفّي لأربع عشرة بقيت من جمادى الأولى . قلت : وكان ابن شعبان صاحب سنّة كغيره من أئمة الفقه في ذلك العصر ، فإنّي وقفت على تأليفه في تسمية الرواة عن مالك ، قال في أوّله : « بديت فيه بحمد اللَّه الحميد ذي الرّشد والتسديد ، الحمد للَّه أحقّ ما بدئ وأولى من شكر ، الصّمد الواحد ليس له صاحبة ولا ولد ، جلّ عن المثل ، فلا

--> [ ( 1 ) ] سير أعلام النبلاء ( مخطوط 10 / 163 ) ، اللباب 2 / 254 ، الديباج المذهب لابن فرحون 248 ، إيضاح المكنون 2 / 300 .